السيد المرعشي
365
شرح إحقاق الحق
إلا لعجزه عنه ، ( 1 ) فعلم أن ذلك ليس فيه حجة أصلا ، وأيضا الظاهر أن الإمامة من الأصول ولهذا ذكر في الأصول وقد مر الكلام في أصالتها مستقصى ، فلا يصح إثباته بالقياس على تقدير تحقق القياس الصحيح ، لأن القياس الفقهي إنما يجري في الفروع كما لا يخفى ، وما ذكر في المواقف من نفي كون الإمامة من الأصول ظاهرن البطلان ، وكيف يكون ذلك مع أنه صنو النبوة كما مر ، ولو كان ظن المجتهد كافيا في مسألة الإمامة كما في مسائل الفروع الفقيه فيكون تخطئة المجتهد الذي ظن أن أبا بكر لم يكن إماما باطلا وكان تقليد ذلك المجتهد جايزا ، مع أنه لو قال أحد عندهم : إني أعتقد إمامة علي ( ع ) لظن غلب على أو تقليدا للمجتهد الفلاني يخطئونه بل يقتلونه ، وأيضا الاستخلاف لا يقتضي الدوام إذا الفعل لا دلالة له على التكرار والدوام إن ثبتت خلافته بالفعل ، وإن ثبتت بالقول فكذلك كيف وقد جرت العادة بالتبعية مدة غيبة المستخلف والانعزال عند مجيئه ، وأيضا ذاك معارض بأنه ( ص ) استخلف عليا ( ع ) في غزوة تبوك في المدينة وما عزله ، وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في سائر وظائف الأمة لأنه لا قائل بالفصل والترجيح معنا ، لأن استخلافه على المدينة كان أقرب إلى الإمامة الكبرى ، لأن متضمن لأمور الدين والدنيا بخلاف الاستخلاف في الصلاة كما مر ، وبعد تسليم ذلك كله نقول : إن إجماع الأمة بأجمعهم على إمامة أبي بكر لم يتحقق في وقت واحد وهذا واضح مع قطع النظر عن عدم حضور أهل البيت عليهم السلام وسعد بن عبادة سيد الأنصار وأولاده وأصحابه ( 2 )